الشيخ البهائي العاملي
187
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
شعرا لئن كنت محتاجا إلى العلم إنّني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج فلي فرس بالخير للخير ملجم * ولي فرس بالشرّ للشرّ مسرج فصل [ انتقاده للقضاء في الدولة الصفوية ] لا عيب في ديار العجم سوى قوم قعدوا للقضاء المحكم ، فوقعوا في القضاء المبرم ، أو للفتوى للناس ، فوقعوا في الفتنة والبأس . شعرا قل للذي يقضي ويفتي ولا * يحسن في ذلك أن يحسنا أقاضيا أصبحت أم قاضبا * ومفتيا أمسيت أم مفتنا ضمائرهم خبث وأيمانهم حنث ، ما فيهم إلّا عظام عظام ، وأجسام جسام ، بل اسم بلا جسم ، أو جسد بلا أحد ، قصارى أحدهم أن ينصب تحته تخته ، ويوطئ دسته استه ، لا يحضر معه في مجلس قضائه من الأدوات ، إلّا القلم والدواة ، ظاهرهم ظاهر أصحاب السمت ، وباطنهم باطن أصحاب السبت ، يحسب أحدهم قد أحسن وإنّما هو أخبث وأحنث ، فإذا تكلّم لا يدري أحدّث أم أحدث ، ولا يصابون يصيبون ، بل ينصبون وينصبون ، وللدين يرفضون ، وعلى الفلس يركضون ، كأنّهم إلى نصب يوفضون ، يفتنون ولا يفتون ويفتّون ولا يفتّون ، بل أحدهم بالهوى مفتون ، وكلّهم بحبّ العاجلة مفتون ، يتسامرون في الغيبة ، ويتفاخرون في الريبة ، قد أطلقوا في الغيبة ألسنتهم ، وأنفقوا في الهوى أزمنتهم ، فما أكثر سراب أخلاقهم ، وأكثر شراب نفاقهم ! قد قبحت أوصافهم ، وقلّ إنصافهم ، واستوطؤوا الفسق مركبا ، واستعذبوا السحق مشربا . شعرا نادوا على الدين في البلدان قاطبة * يا قوم من يشتري دينا بدينار